سعيد حوي
424
الأساس في التفسير
2 - فهم العلماء من قوله تعالى : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ : أن صوم الوصال منفي . وقد ورد في الأحاديث الصحيحة النهي عن صوم الوصال . وهو أن يصل يوما بيوم آخر ، أو أكثر . ولا يأكل بينهما شيئا . قالت السيدة عائشة : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال رحمة لهم . فقالوا : إنك تواصل . قال : « إني لست كهيئتكم . إني يطعمني ربي ويسقيني » . وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تواصلوا . قالوا : يا رسول الله إنك تواصل . قال فإني لست مثلكم . إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني . قال : فلم ينتهوا عن الوصال . فواصل بهم النبي صلى الله عليه وسلم يومين وليلتين . ثم رأوا الهلال . فقال : لو تأخر الهلال لزدتكم » . كالمنكل لهم . وثبت أن صوم الوصال من خصائصه صلى الله عليه وسلم . وأنه كان يقوى على ذلك ، ويعان . والأظهر أن ذلك الطعام والشراب في حقه إنما كان معنويا لا حسيا ، وإلا فلا يكون مواصلا مع الحسي . وصوم الوصال عند الحنفية مكروه تنزيها وقد ذكر ابن كثير تحقيقا لطيفا في موضوع صوم الوصال قال : ( وأما من أحب أن يمسك بعد غروب الشمس إلى وقت السحر ، فله ذلك كما في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تواصلوا . فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر . . . » أخرجاه في الصحيحين . وقال الإمام أحمد عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يواصل من السحر إلى السحر . وقد روى ابن جرير عن عبد الله بن الزبير وغيره من السلف أنهم كانوا يواصلون الأيام المتعددة . وحمله منهم على أنهم كانوا يفعلون ذلك رياضة لأنفسهم ، لا أنهم كانوا يفعلونه عبادة . والله أعلم . ويحتمل أنهم يفهمون من النهي أنه إرشاد من باب الشفقة كما في حديث عائشة « رحمة لهم » . فكان ابن الزبير وابنه عامر ، ومن سلك سبيلهم ، يتجشمون ذلك ويفعلونه ، لأنهم كانوا يجدون قوة عليه . وقد ذكر عنهم أنهم كانوا أول ما يفطرون على السمن والصبر . لئلا تتمزق الأمعاء بالطعام أولا . وقد روي عن ابن الزبير أنه كان يواصل سبعة أيام ويصبح في اليوم السابع أقواهم وأجلدهم . وقال أبو العالية : إنما فرض الله الصيام بالنهار . فإذا جاء الليل ، فمن شاء أكل ، ومن شاء لم يأكل » 3 - في ذكره تعالى الاعتكاف بعد الصيام ، إرشاد وتنبيه على الاعتكاف في الصيام ، أو في آخر شهر الصيام كما ثبت في السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم « أنه كان يعتكف العشر الأواخر من شهر رمضان ، حتى توفاه الله عزّ وجل . ثم اعتكف أزواجه من بعده » .